الشيخ المفلح الصميري البحراني

477

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

المبسوط إلى عدم الحنث به ولا بالألية ، قال : لان الشحم هو ما يكون في الجوف من شحم الكلاء « 25 » وغيره فإن أكل منه حنث ، وإن أكل من غيره لم يحنث ، لأن اسم الشحم لا يقع عليه ، واختاره العلامة في القواعد ، لأنه لحم سمين ولهذا يحمر عند الهزال . وقال ابن إدريس : يحنث بشحم الظهر ، واستحسنه المصنف واختاره العلامة في المختلف والتحرير ، وهو المعتمد ، لأن الشحم عبارة عن غير اللحم من أي موضع كان ، سواء كان شحم الألية أو الظهر أو البطن ، ولأن اللحم والشحم جنسان مفترقان في الاسم والحقيقة ، أما افتراقهما في الاسم فظاهر ، وأما افتراقهما في الحقيقة فلأن اللحم أحمر كثيف ذو طعم خاص ، والشحم أبيض رخو ذو طعم آخر ، سواء كان في الجوف أو في الظهر أو غيره ، ولقوله تعالى * ( مِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) * « 26 » ، فلو لم يكن شحما كان الاستثناء من غير الجنس فيكون مجازا والأصل عدمه . الرابعة : إذا حلف لا ذقت شيئا فمضغه ولفظه حنث ، لأن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشيء ، وهو يحصل بالمضغ وإن لم يبتلعه . * ( قال رحمه اللَّه : لو قال : لا أكلت من هذه الحنطة ، فطحنها دقيقا أو سويقا . لم يحنث ، وكذا لو حلف : لا يأكل الدقيق فخبزه وأكله ، وكذا لو حلف : لا يأكل لحما ، فأكل ألية لم يحنث ، وهل يحنث بأكل الكبد والقلب ؟ فيه تردد . ) * * أقول : هنا مسائل : الأولى : إذا حلف لا أكلت من هذه الحنطة ، فطحنها دقيقا أو سويقا ، أو حلف لا يأكل الدقيق فخبزه وأكله ، هل يحنث أم لا ؟

--> « 25 » - في النسخ : الكلى . « 26 » - الأنعام : 146 .